الخرطوم : صلاح مختار
مقاربة تكاد تكون مهمة جدا عند تحليل الوضع الصحي بالولاية الشمالية خلال الفترة الماضية، ولعل الشاهد في هذه الصورة وامام الوضع الصحي بالولاية عموما قبل مجي وزير الصحة الحالي دكتور ساتي، اقل مايمكن ان نصف فيه هذا الوضع بانه متردي حتي ان مواطني الولاية كانوا يبحثون عن العلاج خارج الدولة او في المدن الاخري. هذه الصورة ليست معلومة بالضرورة للذين يعلمون ببواطن الولاية وظروفها. ولكن ان يحدث تحول كبير بين ليلة وضحاها في المرافق الصحية فتلك هي المقاربة التي نتحدث فيها ويسأل البعض عنها. هي ليست معجزات نزلت من السماء وليست عصا موسي يتكي عليها الوزير، ولكنه جهد مثابر وعزيمة لم تهزمها ضعف الإمكانيات او قلة الحيلة او الموارد. وايضا تكمن هنا المقاربة عندما اعلن رئيس الوزراء بروفسير كامل إدريس عن حكومته والتي سماها حكومة الامل كان يامل في وزراء يفكرون خارج الصندوق ولاينتطرون ان يخطط لهم ثم ينفذون مايكتبون لهم بالحرف. واذكر هنا ان احد وزراء الخارجية السابقين زار احدي الدول وعندما اجتمع بطاقم السفارة طلب بان تكون السفارات مثل المتجر كل شخص يجد ما يطلبه كذلك ان تكون السفارة مكانا للتخطيط الاقتصادي والصحي والثقافي لجلب المصلحة للسودان وليست للتبادل العلاقات العامة . بالتالي عندما كانت الصحة تعاني في الولاية الشمالية كان الطريق للبحث عن شخص يفكر خارج الاطار الرسمي وبعيدا مما هو متوقع. ولذلك كانت تلك النقلة التي احسبها ضمن المعجزات التي حدثت خلال الفترة الماضية تكليف دكتَر ساتي .
حقيبة الصحة
كان طموح الوزير عندما أسند اليه حقيبة الصحة وقبوله التكليف والتحدي كان في حدود مبلغ (10) ترليون، لادارة الصحة في الولاية بحجم التحديات. وفي تقديري هو مبلغ زهيد بتقديرات الانجازات التي تحققت علي مستوي الولاية، ولغة الأرقام التي وضعت مسبقا، ولكن يقابل ذلك الجهد مستوي العالي من العمل والعزيمة التي لم تهزمها الصورة الغاتمة التي وجدها في عموم الولاية، والاستعداد المتقدم للتغيير وتحويل الانكسار الي نجاح وتفوق.
كلمة سر
ولأن اساس كل نجاح هو التخطيط السليم، كانت تلك كلمة السر التي ارتكز عليها الوزير ساتي في تطوير العمل الصحي بالشمالية، ابتدأ من تطوير البيئة الادارية والمالية بالوزارة، وهي في تقديري الأساس في معالجة بقية الملفات، وتطويرها لتصبح قاعدة عند اي عمل. ليس هناك مقارنة تذكر بين الوضع الصحي في السابق والأن بالولاية الشمالية يكفي فقط الاشارة للكيف وليس الكم في ذلك من خلال الاضافة التي تمت في جميع التخصصات العلاجية والتشخيصية التي ادخلت في مستشفيات الولاية، ولعل هنا نذكر فقط مستشفي الاطفال التخصصي، والتي اصبح قبلة للسودانيين بالاضافة لتخصصات الدقيقة والجراحات المتطورة في الولاية، و الأشعة التشخيصية، والعلاجية، والمقطعية، التي احدثت تحولا جزريلا في توطين العلاج بالشمالية . وهنا تبرز اهمية الدور الكبير الذي بذل في استجلاب تلك التقنيات وادخال بيوت الخبرة الاجنبية التي تتعامل معها الوزارة، واقناع الخارج بضرورة العمل والاستثمار الصحي في الولاية. بل مايحسب للوزير ساتي انه لم ينتظر تحرك الولاية بامكانياتها المحدودة في تفعيل ودعم وتطوير القطاع الصحي بالولاية. ولان تكلفة اصلاح ذلك مرتفعة بالنسبة لامكانات الولاية، بالإضافة الوضع الاقتصادي الذي فرض علي الوزير ان يتحرك خارج اطار الصندوق لتحقيق ماعجز عنه الاخرون؛ لقد استثمر علاقاته الممتدة داخليا وخارجيا وبالمنظمات لصالح انسان الولاية ورفاهيته. ولعل الشاهد في ذلك استثمار علاقته بدولة قطر في دعم القطاع الصحي حيث قام فريق من الأطباء القطريين بإجراء عمليات جراحية وتدريب الأطباء بجانب ذلك قيام مخيم تركيب الأطراف الصناعية،و توطين تلك الصناعة بالولاية وتركيب اكثر من 600 طرف صناعي للمصابين في حرب الكرامة والاطفال؛ والمهم فوق ذلك توقيع اتفاقية (القابيا) بين مصر والسودان لمحاربة الملاريا، وهذا ليس للحصر وانما نمازج مضيئة في فضاء الولاية، لايمكن ان تتم تلك النجاحات والكثير منها خاصة مع المؤسسات الصحية العالمية والمنظمات الاجنبية لا يمكن ان تتم مالم يكن هناك عمل واستثمار علاقات وتحرك من الوزير ساتي لبناء شبكة العلاقات لصالح تطوير القطاع الصحي بالشمالية. وهنا يبرز تعامل الوزير مع مثل هذه القضايا والملفات بهذا الفهم المتقدم في الادارة، والتي ما كان لها ان تتحقق اذا وضع الوزير يده علي غده انتظار ماتقوم به السفارات او الخارجية، ولكنه هو التفكير خارج ماهو متوقع ومرسوم له ، وما تحقق يفوق في تقديرات الكثيرين لامكانيات الولاية المتواضعة.
وضع مختلف
بالتالي ماكتب عن الشمالية وفي اصعب الاوقات التي استهدفت تماسك الوطن وانسانه وفقد فيها كل مؤسساته القومية وتحولت المستشفيات بفعل اجرام المليشيا الي ثكنات عسكرية وخروج الصندوق القومي للامدادات الطبية عن الخدمة وكان الدمار كبير ارتكبت فيها المليشيات تدمير ممنهج طال البنية التحتية لأغلب مؤسسات الدولة كان تاثير ذلك علي قطاع الصحة كبيرا علي مستوي المركز والولايات وهو التحدي ومعركة الكرامة الحقيقية ان يجد الانسان النازح مؤسسات صحية يلجا لها خلال فترته خارج ولايته، والشمالية التي كان لها نصيب الاسد في النزوح والتي استقبلت اكثر من (5) ملايين نازح حسب إحصائيات المفوضية بالولاية بالضرورة يلقي ذلك عب علي القطاع الصحي. حيث كان بالإمكان لهذا الضغط العالي علي المستشفيات والمراكز الصحية ان تولد انفجارا صحياً وبيئيا بالولاية. ولكن تداركت الوزارة ذلك من خلال استخدام سياسة بعد النظر والتخطيط السليم والعمل بسياسة الفريق في تجاوز مرحلة الانفجار والضغط علي المرافق الصحية، وهو امر يحسب لوزير الصحة بالولاية الشمالية دكتور ساتي حسن ساتي. الرغم ان هناك من يري الشكوك في الورود بدلا ان يري عكس ذلك. ولكن مقياس التفوق بعد الله تعالي بيان بالعمل وتقدير المواطن الذي عاش عهدين في الشمالية كان يهاجر فيه لتلقي العلاج وبين توفر العلاج وتوطينه بالولاية . وبالتالي اذا كان طموح الدولة لا تحدها حدود فان ذلك الهدف هو ماتحقق بالشمالية في القطاع الصحي. واحيل القاري فقط لنمازج تمكنه من معرفة حقيقة ذلك التحول من ذلك مشروع قسم الطوارئ والاصابات بمستشفي التضامن في الدبة، وافتتاح قسم القسطرة القلبية بمستشفي دنقلا التخصصي، مشروع مستشفي محمد زيادة الاطفال، بالاضافة لمخازن استراتيجية ومستودعات للادوية، بجانب ادخال الرنين والاشعة المقطعية في حلفا ودنقلا. وافتتاح مركز العزل في دنقلا والمشاريع في كريمة مروري مستشفي نفير العافية للنساء والتوليد بكريمة ومحرقة النفايات الطبية في دنقلا وكريمة. واضافة بنوك الدم، وغيرها كثير من المرافق الصحية وفوق ذلك احداث ثورة ادارية ومالية كبيرة، نقلت الوزارة من مكان يتجول فيه الحيوانات، الي مكان امن صحي احدث تحولا كبيرا في خارطة الصحة في الولاية، والسودان.
ايكوسودان نت التنمية مستقبلنا