غراس الروح
🖋: الشفيع أحمد عبد الرحيم
البلد كدست: قصيدة تجسد الواقع
في حالةٍ من عدم الرضا عمّا تتعرض له بلادنا من نكباتٍ وابتلاءات، تفاعل الشاعر الفذ، صاحب الكلمات البسيطة والمعاني الصادقة، ومربي الأجيال، الأستاذ سليمان الحسن علي، مع عمود غراس الروح حول الموضوع الذي أشرتُ إليه قبل أسابيع بعنوان “البلد كدست”.
وقد جاء رده في شكل قصيدة جسدت الواقع الذي نعيشه بكلماتٍ بسيطة، رصينة، وصادقة، فاستحقت أن نفرد لها هذه المساحة، علّها تجد القبول والاستحسان.
فكان هذا تعليقه:
في موضوعٍ سابقٍ لـ “غراس الروح” تابعتُ الطرح، وكان هادفًا إلى حدٍ بعيد،
فحركتني كلمة (كدّست)، وجاءت الأبيات الآتية:
دي حقيقة زي ما قلت صاح
فعلاً بلدنا اتكدست
ومن بدري فارقت الطريق
وما ظن على بر يوم رست
صعبت على الناس الظروف
وكل الأمور بالحيل قست
وأصبحنا ناكل في بعض
وأخلاقنا ضاعت واتنست
بلدًا صبح من دون أمان
وفيهو الجريمة اتمترست
سكنوهو آلاف الخلوق
ومن غير جنسنا اتجنست
وبكل قبيح من الفعال
أرضي العظيمة اتدنست
وغرقانة في بحر الهموم
ومن بدري كبرت وعنست
مسكينة تشكي من الجشع
ومن المعيشة اتجرست
وبس كيف مع غياب الضمير
وتلك القلوب الوسوست
باعتنا بأرخص تمن
ونقلت خبرنا اتجسست
فرضت علينا حربًا ضروس
خنقتنا لامن فطست
بعد الدمار نزح الأهل
وبلدنا بالحزن اكتست
وأرضك مهيرة من الطمع
بعد الوساع اتكرفست
ومن بعد ما كان المروءة
بلدنا للغير درست
راحت طباعنا السمحة ديك
راحت عديل واتطمّست
وتركنا لفضل الظهر
وحديث رسولنا نسيناه سِت
دا حديث رسولنا نسيناه سِت
بهذه الكلمات البسيطة، تحدث الأستاذ بعفوية عن قيمٍ نبيلة قلّ أن تجتمع في شعبٍ غير شعب السودان 🇸🇩، لكنها اليوم في طريقها إلى الاندثار والضياع. ولعل السبب الأبرز هو موت الضمير؛ فإن كنا قد تحدثنا سابقًا عن أزمة الوقود ⛽️، فإن أزمة الضمير أولى أن تُناقش.
شكرًا أستاذ سليمان، فهذه الكلمات ما هي إلا رثاءٌ لما اندثر من القيم والمبادئ، ودعوةٌ لإحيائها، ودقٌّ لناقوس الخطر للحفاظ على ما تبقى منها.
ما زلنا بخير، وسيعود السودان كما نريد أن يكون وأكثر.
ايكوسودان نت التنمية مستقبلنا