الموقع والمساحة
تقع جزيرة آبا بولاية النيل الأبيض، على بُعد نحو 150 ميلاً جنوب العاصمة الخرطوم. وتُعد الجزيرة الأكبر في السودان من حيث المساحة، إذ يبلغ طولها حوالي 33 ميلاً وعرضها 4 أميال، ما يجعلها من أبرز الجزر داخل القارة الأفريقية.
من تاريخ الجزيرة
ذاع صيت الجزيرة أثناء الثورة المهدية، حيث اتخذها الإمام محمد أحمد المهدي مقرًا له، وشيد على أرضها مسجدًا جامعًا، وكانت مسرحًا لـ”معركة آبا” الشهيرة التي جمعت قوات الجيش المصري بقوات المهدي، وانتهت بانتصار الأخير.
تشير الدراسات الأثرية إلى أن عمر الجزيرة يعود إلى أكثر من خمسة آلاف عام قبل الميلاد، حيث تم العثور على أدوات وفخاريات تعود إلى العصر الحجري، إضافة إلى مصاحف مخطوطة وألواح إسلامية، ما يعكس امتدادها العميق عبر مختلف العصور التاريخية التي مرّ بها السودان.
أبرز المعالم
جامع الكون العتيق: شُيّد عام 1908م ويتسع لأكثر من 3000 مصلٍ.
سرايا الإمام عبد الرحمن المهدي: من أبرز معالم الجزيرة، بُنيت على الطراز الإنجليزي وتستخدم الآن ضمن مباني جامعة الإمام المهدي.
غار المهدي: المكان الذي كان يتعبد فيه الإمام المهدي.
الجاسر: الجسر الترابي الذي يربط الجزيرة بالضفة الشرقية، ويُعد منفذها الوحيد.
مشروع طيبة الزراعي: تأسس عام 1933م لإمداد مصانع لانكشير البريطانية بالأقطان.
التمرين (قباء): موقع تدريب جيش الإمام المهدي.
السكان والنظام الاجتماعي
يتميز سكان الجزيرة بنظام عشائري قبلي، حيث استقرت فيها قبائل عدة من مختلف أنحاء السودان، خاصة من الغرب. ويجمع بينهم شعار واحد هو “نحن جميعًا أبناء آبا”، ما رسخ قيم التعايش والسلام الاجتماعي بينهم.
الحياة الاقتصادية والاجتماعية
الزراعة: النشاط الاقتصادي الرئيسي، خاصة زراعة القطن، إضافة إلى الرعي والصيد والتجارة والصناعات اليدوية.
التعليم: من أوائل المناطق التي اهتمت بالتعليم في السودان، إذ تضم 18 مدرسة أساس، 8 مدارس ثانوية، إضافة إلى جامعة الإمام المهدي التي تشمل كليات الشريعة والقانون، الآداب، وتنمية المجتمع.
..
جزيرة آبا ليست مجرد موقع جغرافي على خريطة السودان، بل هي ذاكرة وطنية تختزل في طياتها تاريخ الثورة المهدية، إرثًا حضاريًا ضاربًا في الجذور، ومعالم سياحية وثقافية واقتصادية تجعلها أيقونة حقيقية للتاريخ والهوية السودانية.
ايكوسودان نت التنمية مستقبلنا
















