إيكوسودان نت | النيل الأبيض
تتجدد معاناة مدينة كوستي بولاية النيل الأبيض مع تراكم الحشائش والنباتات النيلية التي تعيق انسياب مياه النيل الأبيض، في مشكلة تتكرر سنوياً مع ارتفاع مناسيب المياه، وتثير مخاوف من حدوث فيضانات قد تهدد المناطق المجاورة، وتؤثر على محطات مياه الشرب والنقل النهري والميناء الجاف.
ووجّه والي ولاية النيل الأبيض، الفريق الركن قمر الدين محمد فضل المولى، نداءً عاجلاً إلى وزارة الري الاتحادية، طالب فيه بالدفع بآليات ثقيلة ومعينات فنية للمساهمة في إزالة الحشائش النيلية بمدينة كوستي، والحد من مخاطر احتجاز المياه وتأثيراتها على المنشآت الخدمية والمناطق السكنية.
تدخل عاجل لإنقاذ محطة مياه جايكا
جاء ذلك خلال وقوف الوالي، ظهر اليوم، على سير عمليات إزالة الحشائش النيلية باستخدام البوكلن العائم، التي تنفذها إدارة البنى التحتية بالولاية بالتنسيق مع إدارة النقل النهري والسكك الحديدية وهيئة مياه الشرب وإدارة التنمية.
واطمأن الوالي على نجاح الجهود الميدانية في تنظيف مأخذ محطة مياه «جايكا»، التي تمثل أحد المصادر الرئيسية لإمداد مدينة كوستي بمياه الشرب، بعد تعرضه للانسداد نتيجة تراكم الأعشاب والنباتات النيلية المنجرفة مع ارتفاع منسوب مياه النيل الأبيض.
وأسهم التدخل الفني في استعادة انسياب المياه تدريجياً، عقب عمل متواصل استمر على مدار 24 ساعة، لتأمين وصول المياه إلى المواطنين، فيما أشاد الوالي بتضافر جهود الجهات ذات الصلة وتوفير المعينات اللازمة لمعالجة المشكلة.
كبري السكة الحديد والميناء الجاف في دائرة الخطر
من جانبه، أوضح المهندس أكرم الجزولي، مدير إدارة البنى التحتية بالولاية، أن عمليات إزالة الحشائش بالبوكلن العائم بدأت من محطة مياه جايكا، على أن تنتقل الفرق لاحقاً إلى نظافة منطقة كبري السكة الحديد القديم.
وأشار إلى أن تراكم الحشائش يؤدي إلى إعاقة حركة التيار المائي واحتجاز المياه بالناحية الجنوبية للكوبري، الأمر الذي قد يتسبب في ارتفاع مناسيب المياه وحدوث فيضانات تؤثر على الميناء الجاف وعدد من المناطق بمدينة كوستي.
وأكد أن استمرار عمليات الإزالة يمثل خطوة مهمة لحماية محطات المياه والمنشآت الحيوية، والحد من الآثار المترتبة على تراكم النباتات النيلية خلال فترات ارتفاع مناسيب النهر.
استجابة سريعة لإعادة المياه إلى المواطنين
وفي السياق ذاته، أشاد المهندس موسى عجيب، مدير مياه محلية كوستي، بسرعة استجابة والي الولاية وتوجيهاته العاجلة، عقب انقطاع المياه عن طلمبات الضخ المغذية للمدينة.
وأوضح أن التدخل الفني العاجل أسهم في إعادة الطلمبات إلى العمل بكامل طاقتها، بما يساعد على استعادة إمدادات مياه الشرب وتخفيف معاناة المواطنين.
مشكلة سنوية تتطلب حلولاً مستدامة
وتسلط أزمة الحشائش النيلية في كوستي الضوء على تحدٍ بيئي وخدمي يتكرر سنوياً، مع انجراف النباتات المائية وتراكمها في المواقع الحيوية على مجرى النيل الأبيض، وما يترتب على ذلك من مخاطر على انسياب المياه والبنية التحتية والخدمات الأساسية.
ويرى مراقبون أن مواجهة هذه المشكلة لا تقتصر على التدخلات الإسعافية لإزالة الحشائش عند حدوث الانسداد، بل تتطلب خطة دورية ومتكاملة لإدارة الحشائش النيلية، وتوفير الآليات المتخصصة، ومراقبة المواقع الأكثر عرضة للتراكم، وتعزيز التنسيق بين وزارة الري والسلطات الولائية والجهات الخدمية، للحد من مخاطر الفيضانات وضمان استقرار إمدادات مياه الشرب وحركة النقل النهري.
وتبقى الأولوية في كوستي لتأمين انسياب مياه النيل الأبيض وحماية المواطنين والمنشآت الحيوية، مع ضرورة الانتقال من المعالجات الموسمية إلى حلول مستدامة تحد من تكرار الأزمة كل عام.
ايكوسودان نت التنمية مستقبلنا