أخبار عاجلة

أخطار وجود بقايا استخلاص الذهب بالزئبق (الكرتة) قرب المنازل

بقلم: أ. د. محمد التجاني صالح عارف

تواجد الكرتة بالقرب من مساكن المواطنين يشكّل خطرًا صحيًا وبيئيًا كبيرًا، لأن الزئبق مادة شديدة السمية وتنتقل بسهولة عبر الهواء والتربة والمياه.
أولًا: لماذا يحتفظ البعض بالكرتة قرب المنازل؟
تبلغ نسبة استخلاص الذهب بالزئبق عادةً بين 30% و60% فقط، وقد تقل أو تزيد حسب جودة الخام وطريقة التشغيل.
وهذا يعني أن جزءًا كبيرًا من الذهب يبقى داخل الكرتة، مما يدفع بعض المعدنين للاحتفاظ بها قرب المنازل على أمل إعادة استخلاص الذهب لاحقًا.
لكن هذا السلوك يشكّل خطرًا مباشرًا على صحة السكان والبيئة، ويحوّل الأحياء السكنية إلى مناطق ملوثة بالزئبق.
ثانيًا: المخاطر الصحية الخطيرة
• استنشاق أبخرة الزئبق يسبب تلفًا في الجهاز العصبي.
• يؤثر على الذاكرة والتركيز ويسبب رعشة وضعفًا عامًا.
• الأطفال هم الأكثر عرضة للتسمم، وقد يتأثر نموهم العقلي والحركي.
• يشكّل خطرًا كبيرًا على الحوامل وقد يؤثر على الجنين.
ثالثًا: المخاطر البيئية
• تلوث التربة حول المنازل.
• تسرب الزئبق إلى المياه الجوفية ومصادر الشرب.
• تحوّل الزئبق إلى ميثيل الزئبق شديد السمية داخل البيئة.
• انتقال التلوث عبر الرياح والغبار لمسافات بعيدة.
رابعًا: مخاطر على المواشي والحياة البرية
• تسمم الحيوانات التي ترعى بالقرب من مناطق الكرتة.
• انتقال السموم إلى الإنسان عبر اللحوم أو الحليب.
خامسًا: آثار اجتماعية واقتصادية
• زيادة الأمراض المزمنة وارتفاع تكاليف العلاج.
• احتمال تهجير السكان من المناطق الملوثة.
سادسًا: لماذا ترحيل الكرتة لمسافة 25 كيلومتر ليس حلًا؟
ما ينادي به السيد والي ولاية نهر النيل بترحيل الكرتة خارج المناطق السكنية لمسافة 25 كيلومتر ليس حلًا عمليًا، لأن:
• الكرتة ستظل موجودة في البيئة كقنبلة موقوتة.
• مع حلول موسم الأمطار (الخريف)، ستعمل السيول على نقل الكرتة إلى مجرى النيل.
• ومن ثم تنتقل الملوثات شمالًا إلى بحيرة النوبة/ناصر.
وقد أثبتت دراسات حديثة لجامعة بحري ارتفاع نسبة الزئبق في الأسماك التي تم فحصها في ثلاثة مواقع لتجمع الصيادين على طول بحيرة النوبة، مما يؤكد أن التلوث وصل بالفعل إلى السلسلة الغذائية.
الحل الحقيقي
الحل الناجز والشافي هو: منع استخدام الزئبق بصورة قطعية ونهائية.
أي حلول أخرى — بما فيها الترحيل — ليست سوى تأجيل للمشكلة، وترك قنبلة بيئية وصحية قابلة للانفجار في أي لحظة.
ماذا يجب علينا فعله؟
• المطالبة بإيقاف استخدام الزئبق فورًا في التعدين التقليدي.
• الإبلاغ عن أي مواقع كرتة قريبة من المنازل.
• نشر الوعي بين الأهالي حول خطورة التعامل مع الزئبق.
• حماية الأطفال ومنعهم من الاقتراب من هذه المخلفات.
• الضغط على الجهات المختصة لإيجاد بدائل آمنة للتعدين.
رسالتنا
سلامة البيئة والمجتمع فوق كل شيء.
الزئبق ليس مجرد مادة خطرة، بل سمّ صامت يبقى في البيئة لفترات طويلة يهدد حياة الناس والبيئة والاقتصاد.
لنحمي أنفسنا وأطفالنا وأرضنا قبل فوات الأوان.

عن المحرر العام

موقع ايكوسودان نت موسسة السموءل حسن بشري بدوي موقع لخدمة الإعلام التنموي والاقتصاد الرقمي

شاهد أيضاً

“مارد الشمال”يستيقظ.. رؤية استراتيجية لبناء منظومة قناطر على نهري النيل وعطبرة لإحداث “طفرة زراعية” كبرى

محمد حسن سفيان استكمالا لرؤية استهداف موسمي العمرة والحج بالمنتجات الزراعية السودانية تبرز رؤية استراتيجية …

البيئة بيتنا